الصفحة الرئيسية  

الحزب الشيوعي السوري

  الصفحة السابقة
عاش الأول من أيار عيداً للتضامن بين جميع الكادحين بسواعدهم وفكرهم ويوماً لتأكيد استمرارية العمل حتى الوصول لإلغاء كل أشكال الاستغلال الرأسمالي
 

بيان من الحزب الشيوعي السوري

بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي

 

 

يا جماهير شعبنا الكادحة!

أيها العمال والفلاحون والحرفيون والمثقفون والمنتجون الوطنيون!

منذ عام 1886 والطبقة العاملة العالمية تحتفل في الأول من أيار بعيدها المجيد، عيد انتفاضتها ضد الظلم والطغيان وجبروت الرأسمال، فدخل هذا اليوم في التاريخ، كيوم أظهرت فيه الطبقة العاملة وعيها الطبقي الرفيع واستعدادها للتضحية في سبيل حقها في الحياة والعمل، وأصبح بذلك عيداً عالمياً للعمال، بل ولكل الكادحين بعرق جبينهم وأدمغتهم، يجددون فيه العهد على مواصلة النضال الطبقي حتى إزالة الرأسمالية وانتصار الاشتراكية.

ويحل هذا العيد علينا في سورية، هذا العام، ووطننا العزيز سورية يتعرض لخطر العدوان المسلح من جانب إسرائيل، ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية، كي تتراجع عن خطها الوطني باستعادة الجولان كاملاً، ونصرة قضية الشعب الفلسطيني في نضاله لاسترجاع وطنه المحتل وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ودعم المقاومة الوطنية العربية ضد الاحتلال، في فلسطين ولبنان والعراق وأينما كانت.

لقد لعبت الطبقة العاملة السورية دوراً تاريخياً مشرفاً في الدفاع عن حرية أراضي الوطن، وأسهمت في حماية الاقتصاد الوطني من الضغوط والمؤامرات الداخلية والخارجية، وأشادت صروحاً تنموية ضخمة، وشكلت أساساً لاقتصاد وطني مستقل إلى حد كبير تقوده الدولة والقطاع العام، وتحملت شظف العيش وقلة الرواتب والأجور تقديراً منها للظروف التي كانت تمر بالبلاد.

إلا أن مؤسسات وشركات القطاع العام عانت وتعاني صعوبات وسلبيات كثيرة مصدرها عدم الاهتمام بدعمها أو إصلاحها، وبدلاً من الإصلاح، يجري التوجه بخطى متسارعة نحو اقتصاد السوق الحر، الذي أدت نتائجه الأولى إلى إفقار شرائح واسعة من الجماهير، واغتناء شرائح قليلة واستئثارها بالثروة، كما جرى إضعاف البنية الإنتاجية للاقتصاد الوطني من صناعة وزراعة لحساب قطاعات غير إنتاجية، فتزايدت البطالة واستمرت الأحوال المعيشية للناس بالتدهور، خاصة بعد رفع الدعم أو تخفيضه على سلع الاستهلاك الشعبي، كما توقفت الكثير من المعامل والورش الصغيرة نتيجة تطبيق سياسة تحرير التجارة على نحو متسرع الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بالصناعة الوطنية. كما جرى إدخال مواد ونصوص في قانون العمل الجديد تفتح أبواباً واسعة لتسريح العمال تسريحاً تعسفياً.

إن الحزب الشيوعي السوري، إذ يهنئ الطبقة العاملة السورية بالعيد العالمي للعمال، يعاهدها على استمرار النضال معها ومع التنظيم النقابي لتحقيق المطالب والأهداف التالية:

1- زيادة رواتب وأجور جميع العاملين في القطاعين العام والخاص، زيادة تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة. إن سياسة تعويم الأسعار، التي يطبقها المسؤولون الاقتصاديون، يجب أن يقابلها تعويم للرواتب والأجور أيضاً.

2- مراجعة الخطوات الاقتصادية التي تمت باتجاه اقتصاد السوق والمحافظة على دور الدولة التدخلي والموجه، في إطار خطة تنمية اقتصادية واجتماعية متوازية وشاملة تعطى الأولية فيها للقطاعات الإنتاجية والخدمية الضرورية، مما يساعد على إقامة مشاريع جديدة وتخفيف البطالة، وتفعيل التعددية الاقتصادية في كافة القطاعات (عام وخاص وتعاوني ومشترك).

3- حماية الصناعة الوطنية (عام وخاص) من المزاحمة الأجنبية، وإعادة النظر بسياسة تحرير الأسعار والتجارة، واستعادة دور الدولة في ضبط الأسعار، ووضع خطة سريعة وجدية وحازمة لإصلاح القطاع العام الصناعي وإنقاذه من أزماته، وكذلك زيادة التسهيلات التشجيعية للقطاع الخاص الوطني المنتج.

4- عدم التردد في فضح الفساد ومكافحته، خاصة الفساد الكبير، ووضع حد حازم للتهرب الضريبي، الذي يفوت على الدولة مليارات الليرات كل عام، وتخفيض الضرائب غير المباشرة على عموم المواطنين، والمحافظة على الخدمات المجانية خاصة في حقلي الصحة والتعليم وتحسينها.

5- التنبه إلى خطر تعديل قانون التأمينات الاجتماعية، باتجاه تخفيض المعاشات التقاعدية، وفقاً لوصفات صندوق النقد الدولي، الذي يسعى إلى توريط الدولة بمواقف ضد العمال، هذه الوصفات التي تتبناها بعض الجهات المسؤولة في الدولة.

6- وضع حد لتهرب بعض أرباب العمل من إشراك عمالهم في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وجدولة استيفاء ديون هذه المؤسسة على الجهات المشتركة بها عامة أم خاصة، وتأهيل كوادرها، وتعزيز دورها، وزيادة ملاكها العددي خاصة في التفتيشي منه، واستخدام أموال التأمينات في مشاريع لصالح العمال.

7- العمل على إشراك جميع عمال القطاع الخاص في التنظيم النقابي، لحمايتهم من التسريح التعسفي، وضمان حقوقهم، وهذا يتطلب تأمين مزايا تحفيزية للمنتسبين منهم إلى النقابات.

8- زيادة دور الحركة النقابية في البلاد وتوسيع حرياتها، وعدم مصادرة حرية عمال القطاع الخاص وتنظيمهم النقابي باتباع كل الأساليب القانونية وأشكال النضال المتعددة للمطالبة بحقوقهم، خاصة في ظل تضخم القطاع الخاص، وتحوله إلى قوة كبيرة ومؤثرة، الأمر الذي يتطلب معه تحقيق التوازن، بإعطاء الحركة النقابية والعمالية في هذا القطاع المزيد من الحريات للدفاع عن نفسها.

9- إن الثقافة النقابية الجديدة المطلوبة، يجب أن تقوم على التركيز على دعم دور الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي في حماية القطاع العام وإصلاحه وتجديد بنيته على أساس التطور التكنولوجي، وليس تجميده وإعادته إلى الوراء، وعقلنة وترشيد دور القطاع الخاص المنتج واستثماراته ضمن إطار الخطة العامة للدولة، ووضع حد لأي تعديات على مكتسبات الطبقة العاملة، وانتزاع دور أكبر لاتحاد نقابات العمال في هذا الصدد، وتشديد وتائر نضاله، ورفعها إلى مستوى التحديات التي تواجه الطبقة العاملة.

عاشت الطبقة العاملة السورية.

وعاش الأول من أيار عيد العمال العالمي.

والمجد لشهداء الطبقة العاملة العربية والعالمية.

دمشق 1 أيار 2010

الحزب الشيوعي السوري

 

 

 

Hit Counter