الاشتراكية كما يفهمها الشيوعيون السوريون

 

 

 

يأتي خيار الحزب الشيوعي السوري للاشتراكية هدفاً لنضاله من واقع التزامه بالعمل لبناء نظام يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتسود فيه أوسع أشكال العدالة الاجتماعية والديمقراطية.

وقد وضع الحزب في الوثيقة البرنامجية التي أقرها المجلس الوطني عام 1995 أفكاراً أولية عن تصوره لطريق بلادنا ومراحل تطورها نحو الاشتراكية، ولا يزال الحوار داخله مستمراً لبلورتها وفق ظروف سورية.

والحزب الشيوعي حالياً يفهم الاشتراكية على أنها سبيل لارتقاء الإنسان حضارياً، وليس مجرد توزيع للثروة بين الناس، على مبدأ (من كل حسب قدرته، ولكل حسب إنتاجه)، بل وفق مصلحة عامة أساسها تقدم الإنسان والارتقاء به من جميع النواحي، وفيها تحدد مكانة كل إنسان حسب نبوغه وإخلاصه في العمل وسماته الأخلاقية، وتكون حياته الخاصة مستقلة، على أن يضمن المجتمع والدولة له شروط حياة طبيعية وكريمة ومستوى لائقاً من الرفاهية المادية والمعنوية تعزز تطوره الحر.

ومع أن الشيوعيين السوريين لا يرسمون مخططاً مسبقاً لبناء الاشتراكية، ولا يصفون مؤسساتها مقدماً، ويرون أن الطريق نحوها سيكون طويلاً ومتنوعاً، ومحصلة لعمل فكري ونضال قوى سياسية متعددة وتحالفات واسعة للقوى الوطنية والديمقراطية، ونتيجة لاقتناع أوسع فئات الشعب بارتباط مصالحها الأساسية بتحقيق الاشتراكية، التي سيتم الوصول إليها عبر عدد من المراحل الانتقالية وتطورات اقتصادية واجتماعية وثقافية واسعة تضع حداً للتخلف، إلا أنهم يرون أن الوصول إليها يمر عبر تدابير عدالة متتابعة ومتراكمة طويلة الأمد، تتسع لأشكال مختلفة من الملكية العامة والخاصة والمشتركة والتعاونية، بهدف الاستفادة من جميع الإمكانات وتوظيفها في عملية التنمية، على أن يبقى القطاع العام مؤشراً أساسياً، وأن تكتسب ملكية الدولة والملكيات المشتركة والتعاونية والأهلية تدريجياً الصفة والطبيعة الاجتماعيتين عبر تطورها كماً ونوعاً.

ويرى  الشيوعيون السوريون أن الاشتراكية التي تحقق ديمقراطية التملك والإنتاج والتوزيع والضمانات الاقتصادية والحياتية، لا يمكن أن تكتمل إلا بديمقراطية سياسية من طراز جديد، تقترن فيها العدالة الاجتماعية بمزيد من الديمقراطية السياسية، وتشاع من خلالها الأساليب الديمقراطية في المجتمع ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، ويُضمن فيها تداول السلطة سلمياً على أساس الانتخاب الحر.