الوطنية كما يفهمها الشيوعيون السوريون

 

 

الوطن بالنسبة إلى الشيوعيين السوريين هو المنطلق، والوطنية هي السلاح الأمضى، كي يبقى الوطن، ويستمر النضال في داخله من أجل التطور والتغيير.

غير أن الشيوعيين السوريين لا ينظرون إلى الوطن كشيء مجرد، فالوطن ليس مجرد أرض رغم قدسيتها، وإنما هو شعب له ما يطمح إليه من حياة مادية وروحية لائقة ومن مطالب اقتصادية واجتماعية، وهو تاريخ وحضارة وثقافة تُراكمها العصور، وهو ماض وحاضر ومستقبل أيضاً.

وهم يرون أن الوطنية الصادقة هي حب الشعب، والعمل على ضمان التكافؤ في الحقوق والواجبات بين فئاته المختلفة، وتوزيع الثروة توزيعاً عادلاً، والتصدي للفساد، وهذه المسألة ليست بنظرهم مسألة سياسية وفكرية فحسب، بل هي حافز لتعزيز الوحدة الوطنية.

كما يرون أيضاً أن الديمقراطية جزء أساسي من الوطنية، فمن لا يكون ديمقراطياً أصيلاً ليس وطنياً أصيلاً، والديمقراطية هي السند الأساس للوطنية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، إذ في أجواء الديمقراطية تزدهر الوطنية، ويزدهر تماسك الشعب وعطاؤه، ويندفع الناس نحو حماية الوطن بتفانٍ وإخلاص، مثلما يندفعون لتصحيح الأخطاء وكشف الفساد واقتراح الأفضل.

ولأن جماهير الشعب هي اللبنة الأساسية وعماد الوطن، فإن رفع الروح الوطنية لديها يتطلب اهتماماً أكبر وأوسع بمصالح جميع فئاتها. وعلى هذا الأساس، فإن نظرة الشيوعيين إلى الوطنية لا تنفصل عن الديمقراطية ولا عن الاهتمام بحياة الناس الاجتماعية، تماماً مثلما إنها لا تنفصل عن البوصلة الفكرية.

والشيوعيون يناهضون أفكاراً وسلوكاً من نمط (قرار حكومي غير شعبي، لكنه وطني)، ويعترضون على معادلات من هذا النوع، وهم يرون أن كل قرار غير شعبي هو قرار غير وطني من حيث الأثر والنتيجة.